الراغب الأصفهاني
385
الذريعة إلى مكارم الشريعة
تقاسيم الصناعات ومراتبها وفضيلة بعضها على بعض الصناعات ثلاثة أضرب : إما أصول لا قوام للعالم دونها وهي أربعة أشياء : الزراعة ، والحياكة ، والبناية ، والسياسة . وإما مرشحة لكل واحد من هذه وخادمة لها ، كالحدادة للزراعة ، والحلاجة والغزالة للحياكة . وإما ثمرة لكل واحد من ذلك ومزينة له ، كالطحانة والخبازة للزراعة ، والقصارة للحياكة ومثل ذلك بالإضافة إلى العالم مثل أجزاء الشخص إلى الشخص سواء بسواء ، فإنها على ثلاثة أضرب : إما أصول كالقلب والكبد والدماغ ، وإما مرشحة لتلك الأصول وخادمة كالمعدة والعروق والشرايين ، وإما مكملة لها ومزيّنة كاليد والحاجب . فأشرف أصول الصناعات السياسة وهي أربعة أضرب : الأول : سياسة الأنبياء وحكمهم على الخاصة والعامة ، ظاهرهم وباطنهم . والثاني : الولاة وحكمهم على ظاهر الخاصة والعامة دون باطنهم . والثالث : الحكماء وحكمهم على باطن الخواص . والرابع : الفقهاء والوعظة وحكمهم على بواطن العامة « 1 » . وأشرف هذه السياسات الأربعة بعد النبوة إفادة العلم وتهذيب الناس به . وبيان ذلك أن شرف الصناعة يتبين من أوجه : إما بحسب النسبة إلى القوة المبرزة لها كفضل معرفة الحكمة على معرفة
--> ( 1 ) في النسخة د « بواطن العامة والخاصة » .